منير المنتصر بالله : حماية الحقوق والحريات في الفضاء الافتراضي لا تنفصل بتاتا عن حمايتها في الواقع المادي
تحت شعار "الحقوق والحريات والتطور التكنولوجي" وتزامنا مع الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب ندوة وطنية أيام 11، 12 و13 دجنبر بمكناس، وبهذه المناسبة ألقى السيد منير المنتصر بالله، الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، نيابة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، كلمة افتتاحية أشار من خلالها إلى معالم الرؤية القضائية المغربية للتعامل مع تحديات العصر الرقمي، مؤكدا أن حماية الحقوق والحريات في الفضاء الافتراضي لا تنفصل بتاتا عن حمايتها في الواقع المادي، وأن التطور التكنولوجي، بقدر ما هو فرصة للتمكين، فإنه يفرض يقظة قانونية وقضائية صارمة لصون كرامة الأفراد وأمن المجتمع. وأضاف أن اختيار ثنائية الرقمنة وحقوق الإنسان يعكس وعيا عميقا بتحولات العصر، مشددا على المبدأ الحقوقي الراسخ الذي يعتبر أن المواطن يتمتع بنفس الحقوق في العالم الافتراضي كما في العالم الواقعي، وبما أن الفضاء الرقمي بات يخلق مسارا موازيا لحياة الأفراد، فهذا يستوجب حماية الخصوصية من مخاطر الخوارزميات وانتهاك البيانات، وهو التوجه الذي ينسجم تماما مع الدينامية الحقوقية الدولية والوطنية.
كما استعرض السيد الأمين العام، التطور الذي عرفته المنظومة التشريعية المغربية لضبط الفضاء الرقمي، بدءا من قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مرورا بقانون الأمن السيبراني، وصولا إلى تقنين المعاملات الإلكترونية وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة.
وعلى مستوى السياسة الجنائية والممارسة القضائية، كشف السيد الأمين العام أنه تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في قضايا التشهير والمساس بالسمعة عبر الوسائط الرقمية، مما يعكس تحولا في أنماط النزاع المجتمعي. مؤكدا في الأخير، أن تحصين الفضاء الرقمي وضمان الأمن القضائي داخله ليس مسؤولية القضاء وحده، بل هو ورش مجتمعي يتطلب تضافر جهود كافة المتدخلين، من مؤسسات وهيئات مهنية وفاعلين حقوقيين، لبناء فضاء رقمي آمن ومسؤول، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات الديمقراطية للمملكة، تحت شعار: "لا أحد خارج نطاق الحماية، ولا أحد خارج نطاق المسؤولية، سواء في الواقع أو على المواقع".
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0