مراكش عاصمة للقضاء الفرنكفوني.. عشر سنوات من التعاون وانطلاقة متجددة نحو عدالة مستقلة وقريبة من المواطن

Feb 12, 2026 - 11:42
Feb 12, 2026 - 14:23
 0  7
مراكش عاصمة للقضاء الفرنكفوني.. عشر سنوات من التعاون وانطلاقة متجددة نحو عدالة مستقلة وقريبة من المواطن

تعاون أوروبي

مراكش عاصمة للقضاء الفرنكفوني.. عشر سنوات من التعاون وانطلاقة متجددة نحو عدالة مستقلة وقريبة من المواطن

احتضنت مدينة مراكش، يومي 16 و17اكتوبر 2025 أشغال الدورة العاشرة المؤتمر الشبكة الفرنكوفونية للمجالس العليا للقضاء، وهو لقاء دولي رفيع المستوى جميع رؤساء المجالس القضائية وممثلين عن منظمات دولية ناطقة بالفرنسية، قدموا من 17 دولة في سياق يتسم بتعاظم رهانات استقلال القضاء وتحديث العدالة داخل الفضاء الفرنكفوني.

وفي هذا الإطار، افتتح السيد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أشغال المؤتمر، مؤكدا أن انعقاد هذه الدورة لا يقتصر على تخليد عشر سنوات من العمل المشترك بل يشكل مناسبة لتقييم مسار تعاون مؤسساتي الطلق سنة 2014، وتوسع ليشمل اليوم 23 مجلسا قضائيا من أعلى الهيئات القضائية الفرنكوفونية.

نحو عدالة المستقبل

وفي كلمة توجيهية رسمت الإطار العام الأشغال المؤتمر، شدد السيد محمد عبد النباوي على أن هذا اللقاء يشكل انطلاقة جديدة نحو المستقبل، في ظل تسارع التحولات المجتمعية وارتفاع سقف انتظارات المواطنين، مبرزا أن هذه التحولات تفرض على المجالس القضائية تجاوز الأدوار التقليدية وتعميق وظائفها بما يجعل العدالة أكثر مصداقية وشفافية وأقرب إلى نبض المجتمع.

ثلاث ركائز العدالة حديثة وإنسانية

وقد أسس الرئيس المنتدب رؤيته للعدالة الحديثة والإنسانية على ثلاث ركائز جوهرية مترابطة.

تتمثل الركيزة الأولى في الاستقلال الذي اعتبره حقا أصيلا للمتقاضي قبل ان يكون امتيازا للقاضي، مستحضرا في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي أكد فيها جلالته أن استقلال القضاء يضع على عاتق القاضي مسؤولية جسيمة في حماية الحقوق وصون الثقة في العدالة.

أما الركيزة الثانية فتتعلق بالأخلاقيات باعتبارها جوهر أي إصلاح قضائي حقيقي وقاعدة لا غنى عنها لبناء قضاء نزيه وفاعل. وأبرز السيد عبد النباوي أن الأخلاقيات القضائية تقتضي من القاضي التحلي بقيم النزاهة والشجاعة والكفاءة والحياد، انسجاما مع مضامين الخطاب الملكي السامي الذي جعل من تخليق القضاء وتحديثه أولوية وطنية.

فيما تهم الركيزة الثالثة التواصل الذي اعتبره رافعة مؤسساتية ومسؤولية جماعية تستوجب انخراطا واعيا ومتزنا يوفق بين حرية التعبير وواجب التحفظ، بما يصون السلطة الأخلاقية للقضاء، وخلص الرئيس المنتدب إلى أن الاستقلال يفقد معناه إذا لم يؤطر بالأخلاقيات، وأن هذه القوة لا تكتمل إلا عبر تواصل إنساني واضح، مؤكدا أن العدالة ليست مجرد مرفق إداري بل هي "وعد جماعي ببناء مؤسسات مستقلة وقريبة من هموم المواطنين.

 إشادة دولية بالتجربة المغربية

وخلال الجلسة الافتتاحية أشاد المشاركون بحفاوة الاستقبال وجودة التنظيم التي ميزت هذا الحدث الدولي معتبرين أن احتضان المغرب لهذه الدورة في ذكراها العاشرة يشكل اعترافا بمكانته داخل الفضاء الفرنكفوني وبالدور الريادي الذي يضطلع به في ترسيخ التعاون القضائي وتعزيز استقلال السلطة القضائية.

كما أكد المتدخلون أن التجربة المغربية بما راكمته من إصلاحات عميقة ومقاربات حديثة في تحديث منظومة العدالة، أضحت نموذجا ملهما للعديد من الدول المشاركة، وبوصلة للتفكير المشترك في مستقبل الشبكة.

محاور علمية واستشراف للمستقبل

وتضمن برنامج المؤتمر أربعة محاور علمية رئيسية همت عرض حصيلة عشر سنوات من تجربة الشبكة الفرنكوفونية للمجالس العليا للقضاء واستحضار الاستقلال المؤسساتي لهذه المجالس كشرط لبناء قضاء قوي وفاعل إلى جانب تدارس البعد الأخلاقي في وظيفة القاضي كمرتكز الحماية الثقة العامة في العدالة.

كما خصص محور رابع المناقشة موقع القاضي كفاعل وموضوع للتواصل في الفضاءات الرقمية، وما يتيره ذلك من تحديات مرتبطة بواجب التحفظ والتفاعل المهني المسؤول. وقد شكلت هذه المحاور أرضية مشتركة لتقييم المكتسبات واستشراف آفاق التحديث والتطوير، في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية التي تعرفها الأنظمة القضائية المعاصرة.

منصة للتعاون وتبادل الخبرات

وشكل المؤتمر مناسبة لتعزيز الشراكات بين الدول الأعضاء، وتبادل الممارسات الفضلي في مجالات الاستقلالية والأخلاقيات والحكامة القضائية، إلى جانب استكشاف أفاق جديدة للتعاون التقني والعلمي، كما أبرزت النقاشات أن التحديات المشتركة، وعلى رأسها حماية استقلال القضاء، وتخليق المرفق القضائي، وتطوير التواصل المؤسساتي تتقاسمها مختلف الدول رغم تباين أنظمتها القانونية، وهو ما يستدعي تعاونا عمليا متقدما يتجاوز حدود اللقاءات النظرية.

مراكش 2025.. محطة دالة

ويذلك شكل مؤتمر مراکش 2025 محطة دالة عكست نضج تجربة امتدت العشر سنوات داخل الشبكة الفرنكوفونية للمجالس العليا للقضاء جامعة بين تقييم المنجزات واستشراف مستقبل يعزز مكانة القضاء كفاعل مركزي في بناء دولة القانون. كما سلط الضوء على قدرة المملكة المغربية على الاضطلاع بدور ريادي داخل الفضاء القضائي الفرنكفوني من خلال توفير أرضية للتفكير الجماعي والإصلاح وتبادل الخبرات، وتجسيد رؤية تجعل من التعاون الدولي رافعة استراتيجية لتطوير العدالة وتعزيز استقلال السلطة القضائية في عالم سريع التحول.

 

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0