تعزيز المنظومة الوطنية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر: مذكرة تفاهم استراتيجية بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات المكافحة والوقاية

Apr 23, 2026 - 12:31
 0  6
تعزيز المنظومة الوطنية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر: مذكرة تفاهم استراتيجية بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات المكافحة والوقاية

شهد مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، لحظة مؤسساتية فارقة في مسار تعزيز الحماية الحقوقية بالمملكة، تمثلت في توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين المجلس واللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه. ويأتي هذا الاتفاق، الذي ترأست مراسم توقيعه السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والسيد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل بصفته رئيسا للجنة الوطنية، ليرسي دعائم منظومة وطنية متكاملة تتوخى الفعالية والسرعة في التدخل لحماية الضحايا وتكريس كرامتهم الإنسانية.

وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الأبعاد العميقة والمقلقة لظاهرة الاتجار بالبشر، حيث أكدت السيدة آمنة بوعياش في معرض كلمتها أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد فعل إجرامي عابر، بل هي ظاهرة "مركبة وغير معزولة" تصنف اليوم كأحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى العالمي. وأوضحت أن هذه الجريمة تتغذى على تقاطعات معقدة تجمع بين سطوة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وبين الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الفئات المستهدفة، فضلا عن استغلال تداعيات النزاعات المسلحة والتحولات الرقمية التي أفرزت أنماطا مستحدثة من الاستغلال والعبودية الحديثة، التي تطال بشكل مباشر وحاد النساء والأطفال.

وفي إطار تشخيصها للمقاربات المعتمدة، اعتبرت السيدة الرئيسة أن الاقتصار على المقاربة الزجرية والأمنية، رغم أهميتها في الردع، يبقى قاصرا عن معالجة جذور الظاهرة وتوفير الجبر الحقيقي للأضرار. ومن هنا، شددت على ضرورة تبني "مقاربة شمولية" تضع حقوق الإنسان في قلب الاستراتيجية الوطنية، وهي مقاربة تقوم على التكامل الوظيفي والترابط العضوي بين مسارات الوقاية الاستباقية، وآليات الحماية القانونية والاجتماعية، ومساطر المتابعة القضائية، بما يكفل استجابة مؤسساتية مرنة تلبي الاحتياجات النوعية لكل ضحية على حدة.

ويمثل هذا التعاون الجديد طموحا مؤسساتيا للانتقال بالسياسات العمومية في هذا المجال من منطق "رد الفعل" أو التدخل البعدي الذي يلي وقوع الجريمة، إلى منطق "الاستباق والرصد المبكر" الذي يتيح تفكيك مسارات الاستغلال قبل اكتمالها. كما تروم مذكرة التفاهم مأسسة التنسيق بين المجلس واللجنة كأداة لا غنى عنها لمواجهة التحديات الميدانية والتشريعية، وضمان ملاءمة الممارسات الوطنية مع الالتزامات الدولية للمملكة ومع المقتضيات القانونية المعمول بها، لاسيما في جانب إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر عرضة للانتهاك، مما يجعل من حماية الضحايا واقعا ملموسا وليس مجرد شعار حقوقي، ويؤمن صون كرامتهم في مختلف مراحل التعامل القانوني والإداري.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0