محكمة النقض ترسخ رقابتها على مشروعية إنهاء الاستيداع: غياب المبرر يخول للإدارة إنهاء الوضعية

Apr 30, 2026 - 12:26
 0  3
محكمة النقض ترسخ رقابتها على مشروعية إنهاء الاستيداع: غياب المبرر يخول للإدارة إنهاء الوضعية

القرار عدد:  5/1

الصادر بتاريخ : 09/01/2025

ملف إداري عدد: 4873/4/1/2022

أعادت محكمة النقض، في قرارها الصادر عن الغرفة الإدارية، التأكيد على الضوابط القانونية الدقيقة التي تحكم وضعية الاستيداع في الوظيفة العمومية، مبرزة أن استمرار الموظف في هذه الوضعية رهين بثبوت الأسباب التي من أجلها مُنح الاستيداع، وأن زوالها أو عدم ثبوتها يخول للإدارة صلاحية إنهائها وفق ما يقتضيه القانون.

وتعود وقائع النازلة إلى موظف استفاد من رخصة الاستيداع لأسباب شخصية، قبل أن تتخذ الإدارة قراراً بإنهاء هذه الوضعية، استناداً إلى نتائج أبحاث إدارية تفيد بعدم صحة المبررات التي تم على أساسها منحه هذه الرخصة. وهو القرار الذي طعن فيه المعني بالأمر، معتبراً أنه يشكل مساساً بحقوقه الوظيفية ومخالفاً للمقتضيات القانونية المنظمة للاستيداع.

وعند عرض النزاع على القضاء الإداري، تمحورت أوجه الطعن حول مدى احترام الإدارة للضوابط القانونية، خاصة تلك المرتبطة بضرورة التحقق من الأسباب المبررة للاستيداع، ومدى إمكانية إنهاء هذه الوضعية دون سلوك مسطرة تأديبية أو إثبات تقصير مهني.

وفي هذا السياق، أكدت محكمة النقض أن الاستيداع لا يعد حقاً مطلقاً للموظف، بل هو وضعية إدارية استثنائية تُمنح وفق شروط محددة، وتظل خاضعة لرقابة الإدارة التي يحق لها التحقق من استمرار مبرراتها. فإذا تبين أن هذه الأسباب غير قائمة أو غير صحيحة، فإن الإدارة تكون مخولة قانوناً لاتخاذ قرار بإنهائها، دون أن يُعد ذلك خرقاً لمقتضيات قانون الوظيفة العمومية.

كما أبرزت المحكمة أن إنهاء الاستيداع في هذه الحالة لا يندرج ضمن العقوبات التأديبية، وإنما يدخل في إطار تدبير الوضعية الإدارية للموظف، مما لا يستوجب سلوك المسطرة التأديبية، ما دام القرار مؤسساً على معطيات موضوعية ومستنداً إلى نتائج أبحاث جدية.

وسجلت المحكمة أن الإدارة قامت، في النازلة، بإجراء تحريات للتأكد من مدى صحة دواعي الاستيداع، وأنها خلصت إلى عدم ثبوتها، وهو ما يشكل أساساً قانونياً كافياً لاتخاذ قرار الإنهاء، خاصة في ظل التوازن المطلوب بين مصلحة المرفق العام وحقوق الموظف.

وانتهت محكمة النقض إلى رفض الطعن، معتبرة أن القرار الإداري المطعون فيه جاء مطابقاً للقانون، ومؤسساً على تعليل سليم، ولم يشبه أي خرق للمقتضيات القانونية أو المسطرية.

ويدعم هذا القرار أن الاستيداع ليس امتيازا دائما، بل وضعية مؤقتة مرتبطة بشروط، وأن الإدارة تحتفظ بسلطة مراقبة مدى استمرار هذه الشروط، بما يضمن حسن سير المرافق العمومية ويحول دون إساءة استعمال هذه الوضعية.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0