فصل الأجير بسبب عدم القدرة الصحية على الاستمرار في العمل بين السلطة التقديرية للمشغل وضمانات الحماية القانونية

Apr 30, 2026 - 11:59
 0  2
فصل الأجير بسبب عدم القدرة الصحية على الاستمرار في العمل بين السلطة التقديرية للمشغل وضمانات الحماية القانونية

القرار عدد: 1014/3

الصادر بتاريخ : 31/12/2024

ملف اجتماعي عدد: 1113/5/1/2023

أقرت محكمة النقض أن إنهاء علاقة الشغل بسبب فقدان الأجير القدرة على الاستمرار في أداء مهامه، يظل خاضعا لضوابط قانونية دقيقة، تستند أساسا إلى مقتضيات مدونة الشغل، خاصة المادتين 272 و320، وما تكرسه من توازن بين مصلحة المشغل وحقوق الأجير.

وتعود تفاصيل هذا الملف إلى نزاع شغلي تقدم فيه أجير بدعوى يطعن من خلالها في قرار فصله من العمل، معتبرا أن هذا القرار اتسم بالتعسف ولم يرتكز على أساس قانوني سليم، خاصة وأنه أدلى بتقرير طبي يثبت حالته الصحية وعدم قدرته على الاستمرار في أداء مهامه بالشكل المعتاد، في حين تمسكت المشغلة بأن الفصل جاء نتيجة فقدان الأجير القدرة على مزاولة العمل، مما يبرر إنهاء العلاقة الشغلية وفق الضوابط القانونية المؤطرة لذلك.

وقد أثير أمام القضاء أن المحكمة لم تأمر بإجراء بحث في النازلة رغم طلب ذلك، غير أن محكمة النقض اعتبرت أن إجراء البحث يبقى من السلطة التقديرية لقضاة الموضوع، متى تبين لهم أن عناصر الملف كافية لتكوين قناعتهم، وأن عدم الاستجابة لهذا الطلب لا يشكل خرقاً لحقوق الدفاع طالما أن القرار مؤسس على تعليل سليم ومستمد من وثائق الملف.

وفيما يخص جوهر النزاع، أبرزت المحكمة أن المادة 272 من مدونة الشغل تجيز اعتبار الأجير في حكم المستقيل إذا فقد قدرته على الاستمرار في شغله، غير أن تفعيل هذا المقتضى يظل مقترناً بما تنص عليه المادة 320 من نفس المدونة، التي توجب على المشغل، قبل اتخاذ قرار الإنهاء، الأخذ بمقترحات طبيب الشغل، خاصة تلك المتعلقة بإمكانية إعادة توظيف الأجير في منصب آخر يلائم حالته الصحية.

ومن خلال وثائق الملف، تبين أن طبيب الشغل اقترح إمكانية تشغيل الأجير في منصب آخر يتلاءم مع وضعه الصحي، غير أن المشغلة لم تأخذ بهذا الاقتراح ولم تبرر رفضه، بل اعتبرت الأجير في حكم المستقيل، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالا صريحا بالمقتضيات القانونية المنظمة للمسألة، خاصة وأن التقرير الطبي لم يكن محل منازعة من طرف المشغل.

واستنادا إلى ذلك، خلصت محكمة النقض إلى أن القرار المطعون فيه جاء معللا تعليلا سليما ومرتكزا على أساس قانوني، لكونه اعتبر أن إنهاء عقد الشغل في هذه الحالة تم دون احترام الضوابط التي تفرضها مدونة الشغل، مما يجعله غير قائم على أساس صحيح، وأن ما أثير من دفوع لا ينهض سببا للنقض.

ويعزز هذا القرار توجها قضائيا مفاده أن فقدان الأجير لقدرته الصحية على العمل لا يبرر بشكل آلي إنهاء العلاقة الشغلية، بل يقتضي احترام مسطرة خاصة تضمن البحث عن حلول بديلة، وفي مقدمتها إعادة التوظيف، بما يحقق التوازن بين متطلبات المقاولة وحماية الأجير، ويؤكد في الآن ذاته على أهمية الدور الذي يضطلع به طبيب الشغل في تأطير هذا النوع من النزاعات.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0