محكمة النقض تشدد على دقة التكييف الجنائي: بطلان الإدانة عند غموض عناصر استغلال النفوذ

Apr 30, 2026 - 12:28
 0  7
محكمة النقض تشدد على دقة التكييف الجنائي: بطلان الإدانة عند غموض عناصر استغلال النفوذ

القرار عدد:  1210/1

الصادر بتاريخ : 08/10/2025

ملف جنائي عدد: 18916/6/1/2023

استقرت محكمة النقض التأكيد على أحد المبادئ الجوهرية في المادة الجنائية، والمتمثل في ضرورة قيام الإدانة على تعليل واضح ومتكامل يستند إلى عناصر قانونية ثابتة، وذلك من خلال نقض قرار أدان المتهم بجريمة استغلال النفوذ دون أن يثبت بشكل دقيق قيام أركانها.

وتعود وقائع القضية إلى متابعة جنائية تتعلق بأفعال مرتبطة باستغلال النفوذ، على خلفية وقائع تفيد تدخل المتهم في مساطر إدارية، من بينها الحصول على وثائق مرتبطة بالبناء والتجهيز، مقابل مبالغ مالية. وقد اعتمدت المحكمة الابتدائية، المؤيد حكمها استئنافياً، على تصريحات بعض الأطراف ومعطيات تقنية لإدانة المعني بالأمر ومعاقبته بعقوبة سالبة للحرية وغرامة مالية.

غير أن الطعن بالنقض أثار عدة دفوع قانونية، تمحورت أساساً حول قصور التعليل، وعدم وضوح الأساس الذي بُنيت عليه الإدانة، خاصة فيما يتعلق بتاريخ الأفعال، وطبيعة النفوذ المفترض، وكذا مدى توفر علاقة سببية بين تدخل المتهم والمنفعة المحصل عليها.

وفي هذا الإطار، وقفت محكمة النقض على أن القرار المطعون فيه لم يحدد بشكل دقيق تاريخ ارتكاب الأفعال المنسوبة للمتهم، كما لم يُبيّن بشكل واضح كيف تم استغلال النفوذ، ولا طبيعة السلطة أو الصفة التي تخول له ذلك، وهو ما يشكل نقصاً في التعليل يرقى إلى انعدامه.

كما سجلت المحكمة أن بعض عناصر الإثبات، وعلى رأسها الشهادات المعتمدة، شابها غموض وتناقض، خاصة فيما يتعلق بتحديد الوقائع وتاريخها، وهو ما لا يسمح ببناء قناعة قضائية سليمة، لاسيما في القضايا الجنائية التي تقتضي اليقين لا مجرد الاحتمال.

وأبرزت المحكمة أن جريمة استغلال النفوذ، كما نظمها القانون الجنائي، تستلزم إثبات عناصر محددة، من بينها وجود نفوذ فعلي أو مفترض، واستعمال هذا النفوذ لتحقيق منفعة غير مشروعة، إضافة إلى قيام علاقة سببية واضحة بين هذا الاستعمال والنتيجة المتحصلة. وهو ما لم يتأكد توفره بشكل كافٍ في النازلة.

كما انتقدت المحكمة اعتماد القرار المطعون فيه على وقائع غير محددة زمنياً، أو على تصريحات لم يتم تدعيمها بأدلة مادية كافية، معتبرة أن ذلك يخل بمتطلبات التعليل السليم، ويجعل الحكم عرضة للنقض.

وانتهت محكمة النقض إلى نقض القرار المطعون فيه، بعلة انعدام التعليل وخرق القانون، مع إحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى، مع ضرورة إعادة تقييم الوقائع وفق الضوابط القانونية السليمة.

ويعكس هذا القرار حرص القضاء الأعلى على ضمان دقة التكييف الجنائي، وعدم التوسع في إدانة الأفعال دون استجماع كافة عناصرها القانونية، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة ويكرس مبدأ الشرعية الجنائية.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0