هشام البلاوي يبرز دور النيابة العامة في أمن التظاهرات الأمنية الكبرى
شارك السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الأربعاء 07 يناير 2024 بالرباط، في أشغال الملتقى العلمي المنظم من طرف وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تحت عنوان: "أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية".
وفي كلمته بالمناسبة، عبر السيد رئيس النيابة العامة عن شكره لوزارة العدل على دعوة رئاسة النيابة العامة للمشاركة في هذا اللقاء العلمي المتميز، الذي يندرج في سياق وطني ودولي يتسم بأهمية خاصة، بالنظر لتزامنه مع استعداد المملكة المغربية لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم، وما تمثله من فرصة لإبراز مؤهلات المغرب التنظيمية والأمنية والخدماتية، بما يؤهله لاستضافة مختلف التظاهرات الدولية، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
وأكد السيد هشام البلاوي أن التظاهرات الرياضية أصبحت تشكل فضاءً لتكريس القيم الإنسانية النبيلة، ورافعة للتنمية المستدامة، وقطاعاً استراتيجياً يحظى باهتمام متزايد من السياسات العمومية، نظراً لإسهاماته في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والدينامية التي يخلفها ما يُعرف بـ"اقتصاد الرياضة". كما أبرز أن التظاهرات الرياضية تحظى باهتمام متزايد من قبل الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، باعتبار ما تمثله من فرصة لتعزيز قيم التسامح والمساواة ومحاربة التمييز والكراهية، والحق في المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية، وهو ما دفع المنظمات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى إدماج مقاربة حقوق الإنسان ضمن الالتزامات المفروضة على الدول المستضيفة للتظاهرات الرياضية الدولية.
وعلى المستوى الوطني، أبرز السيد رئيس النيابة العامة أن المملكة عملت على سن ترسانة تشريعية متكاملة لتنظيم وتحصين الممارسة الرياضية، من بينها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون رقم 09.09 المتعلق بتجريم العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها.
وفي إطار تنزيل السياسة الجنائية ذات الصلة بحماية الرياضة، أكد السيد هشام البلاوي أن رئاسة النيابة العامة جعلت من التصدي لأعمال العنف والشغب المرتكبة بمناسبة التظاهرات الرياضية من أولوياتها، وشدد السيد رئيس النيابة العامة على أن نجاح التظاهرات الرياضية يبقى رهيناً بتوفير شروط الأمن والسلامة داخل الفضاءات الرياضية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتمكين المشاركين والجمهور من الاستفادة من الأبعاد الرياضية والاقتصادية والاجتماعية لهذه التظاهرات.
وأفرد أن ظاهرة العنف بالملاعب الرياضية تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه أمن التظاهرات الرياضية، لما تمثله من تهديد مباشر على سلامة الأشخاص والممتلكات، ومس خطير بالنظام العام وبالشعور بالأمن لدى المواطنين، مستحضرا في هذا الصدد التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008.
كما توقف السيد هشام البلاوي عند انخراط المملكة المغربية في الجهود الدولية الرامية إلى تحصين الرياضة من الممارسات الإجرامية، من بينها الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بعنف وسوء سلوك المتفرجين في التظاهرات الرياضية، والاتفاق الجزئي الموسع بشأن الرياضة (APES)، والاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة، إضافة إلى اتفاقية ماكولين للوقاية من التلاعب في المنافسات الرياضية، والتي يُعد المغرب البلد الإفريقي الوحيد المنضم إليها، من خلال المصادقة والانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بإصدار دوريات توجيهية تروم التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية، والحرص على التماس الحكم بعقوبات رادعة، بما فيها عقوبة المنع من حضور المباريات الرياضية، مع العمل على تبليغ وتنفيذ المقررات القضائية الصادرة في هذا الشأن بتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي ختام كلمته، نوه السيد رئيس النيابة العامة بتجربة إحداث وتجهيز مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة للتظاهرات الرياضية الكبرى، والتي مكنت النيابات العامة من التدخل الفوري والناجع لمعالجة المخالفات المرتكبة، في احترام تام لشروط المحاكمة العادلة، مع تقليص الزمن القضائي والكلفة المالية، معتبرا هذه التجربة ممارسة رائدة قابلة للتطوير مستقبلاً، بما يستجيب لحاجيات تأمين الفضاءات الرياضية وحماية النظام العام.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0