المغرب يعزز حضوره الحقوقي الدولي خلال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان ويكرس شراكاته متعددة الأطراف
شاركت المملكة المغربية في أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي انعقدت بقصر الأمم بجنيف خلال الفترة الممتدة من 23 فبراير إلى 31 مارس 2026، في سياق دولي اتسم بتزايد التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان وتعاظم الحاجة إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف.
وقد حضر المغرب في هذه الدورة بوفد رسمي وازن ترأسه السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، إلى جانب السيد عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، فضلا عن ممثلين عن قطاعات حكومية وفعاليات من المجتمع المدني، بما عكس مقاربة تشاركية في تدبير القضايا الحقوقية.
حضور مغربي فاعل في جلسات رفيعة المستوى
تميزت الجلسة الافتتاحية للدورة، المنعقدة يوم 23 فبراير 2026، بمداخلات رفيعة المستوى شارك فيها عدد من كبار المسؤولين الأمميين والدوليين. وخلال أشغال الجلسات رفيعة المستوى، ألقى السيد محمد الحبيب بلكوش كلمة المملكة المغربية أمام الجلسة العامة، استعرض فيها أبرز مستجدات السياسة الوطنية في مجال حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، مؤكدا التزام المغرب بمواصلة تطوير منظومته الحقوقية وفق مقاربة شمولية وتشاركية.
قيادة مغربية لمبادرات دولية
وفي إطار الدينامية التي يقودها المغرب على المستوى الدولي، ترأس المندوب الوزاري، يوم 24 فبراير 2026، لقاء رفيع المستوى حول الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، التي تتولى المملكة تنسيقها.
وقد انعقد هذا اللقاء بشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبمشاركة عدد من البعثات الدائمة، إضافة إلى مجموعة من الفاعلين الدوليين، وشكل مناسبة لتقييم حصيلة عمل الشبكة، خاصة اعتماد خطة عملها للفترة 2026-2030، وإطلاق منصتها الافتراضية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجال تنفيذ الالتزامات الحقوقية.
تعزيز التعاون الدولي وتوسيع الشراكات
وعلى هامش هذه الدورة، واصل المغرب تعزيز انفتاحه على الشركاء الدوليين، حيث أجرى السيد محمد الحبيب بلكوش، يوم 26 فبراير 2026 بمقر الأمم المتحدة بجنيف، مباحثات ثنائية مع الدكتور هادي بن علي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
وقد توجت هذه المباحثات بتلقي المندوب الوزاري دعوة رسمية للمشاركة في الدورة المقبلة لأشغال هذه الهيئة، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحظى بها المغرب داخل المنظومة الحقوقية الإقليمية والدولية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول أولويات العمل الحقوقي في السياقات الإقليمية، وبحث سبل توسيع آفاق التعاون المستقبلي في روح من الانفتاح، بما يتيح إرساء فضاءات جديدة للتشاور بشأن القضايا الحقوقية الراهنة.
كما يرتقب أن يترجم هذا التقارب المؤسسي إلى توقيع مذكرة تفاهم بين المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والهيئة الدائمة المستقلة، بما يشكل إطارا مرجعيا لتنسيق الجهود المشتركة وتبادل الخبرات والتجارب الميدانية بين الطرفين.
جدول أعمال غني بقضايا حقوقية محورية
تضمن جدول أعمال الدورة مناقشة مجموعة من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان، من بينها الحق في السكن اللائق، وآثار الديون الخارجية على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى قضايا الحق في الغذاء والماء وخدمات الصرف الصحي.
كما شملت المناقشات مواضيع أخرى ذات أهمية، من قبيل مكافحة التعذيب، والحق في الخصوصية، وحرية الدين والمعتقد، والحق في التنمية، فضلا عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وحقوق الطفل، وسلامة الصحفيين، وحقوق المهاجرين والشباب، إلى جانب حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0