محكمة النقض تقر مبدأ التعويض عن المولود خارج العلاقة الشرعية: المسؤولية التقصيرية قائمة رغم انتفاء النسب
القرار عدد: 225/1
الصادر بتاريخ : 15/04/2025
ملف مدني عدد: 227/1/1/2025
أقرت محكمة النقض إمكانية التعويض عن الضرر الناتج عن علاقة غير شرعية، حتى في غياب ثبوت النسب الشرعي، وذلك في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية.
وتعود وقائع القضية إلى دعوى تقدمت بها أم لطفل ازداد نتيجة علاقة غير شرعية، حيث عرضت أنها تعرضت لاعتداء جنسي نتج عنه حمل وولادة طفل، ملتمسة الحكم بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها وبمولودها، خاصة بالنظر إلى وضعية الطفل الصحية وما يتطلبه من رعاية ونفقات مستمرة.
المحكمة الابتدائية قضت برفض الطلب، معتبرة أن عدم ثبوت النسب الشرعي يحول دون ترتيب الآثار القانونية، غير أن محكمة الاستئناف أيدت هذا التوجه، مما دفع الطاعنة إلى سلوك طريق النقض.
أمام محكمة النقض، انصب النقاش على مدى إمكانية إقرار التعويض في غياب رابطة شرعية، ومدى استقلال المسؤولية المدنية عن القواعد المنظمة للنسب. وقد خلصت المحكمة إلى أن هذا الطرح يخلط بين نظامين قانونيين مختلفين: نظام النسب من جهة، ونظام المسؤولية التقصيرية من جهة أخرى.
وأكدت المحكمة أن انتفاء النسب الشرعي لا يمنع من مساءلة الشخص عن أفعاله الضارة متى ثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية، معتبرة أن الأفعال التي تؤدي إلى إنجاب طفل في ظروف غير مشروعة يمكن أن تُرتب مسؤولية مدنية، خاصة إذا ترتب عنها ضرر حالي أو مستقبلي للمولود أو للأم.
كما شددت على أن العقوبة الجنائية، حتى وإن تم تنفيذها، لا تحول دون المطالبة بالتعويض المدني، إذ أن جبر الضرر يخضع لقواعد مستقلة تهدف إلى إعادة التوازن للمتضرر، وليس إلى معاقبة الفاعل.
وفي هذا السياق، أبرزت المحكمة أن الطفل، بغض النظر عن ظروف ولادته، يتمتع بحقوق أساسية في الرعاية والحماية، مستندة في ذلك إلى المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، والتي تفرض حماية الطفل من جميع أشكال الإهمال والتمييز.
وانتقدت محكمة النقض القرار المطعون فيه لكونه لم يناقش بشكل كافٍ عناصر الضرر، خاصة ما يتعلق بالنفقات المستقبلية للطفل، ولم يُعمل قواعد المسؤولية التقصيرية رغم توفر شروطها، معتبرة أن هذا القصور في التعليل يوازي انعدامه.
وبناء عليه، قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه، وإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها من جديد، مع ضرورة تقييم الضرر في إطار قواعد المسؤولية المدنية، بعيداً عن الاعتبارات المرتبطة بشرعية العلاقة.
ويؤشر هذا القرار على توجه قضائي متقدم يوازن بين احترام القواعد القانونية المنظمة للأسرة، وضمان الحماية الفعلية لحقوق الطفل، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0