محكمة النقض توضح مبدأ حرية التعبير للمنتخبين: التصريحات الإعلامية لا تعني التخلي عن الانتماء السياسي

Apr 30, 2026 - 12:31
 0  4
محكمة النقض توضح مبدأ حرية التعبير للمنتخبين: التصريحات الإعلامية لا تعني التخلي عن الانتماء السياسي

القرار عدد:  201/1

الصادر بتاريخ : 20/02/2025

ملف إداري عدد: 6512/4/1/2025

كرست محكمة النقض، في قرار  توجها قضائيا يوازن بين متطلبات الانضباط الحزبي وضمان حرية التعبير للمنتخبين، معتبرة أن مجرد الإدلاء بتصريحات إعلامية لا يشكل، في حد ذاته، تخلياً عن الانتماء السياسي يبرر تجريد العضو من عضويته بالمجلس الجماعي.

وتعود وقائع القضية إلى طلب تقدم به حزب سياسي يرمي إلى تجريد أحد أعضائه المنتخبين من عضوية مجلس جماعي، بعلة إدلائه بتصريحات إعلامية اعتُبرت مخالفة لمواقف الحزب ومضرة بصورته، وهو ما اعتبره الحزب قرينة على تخلي المعني بالأمر عن انتمائه السياسي.

المحكمة الإدارية رفضت الطلب، معتبرة أن الوقائع المدلى بها لا ترقى إلى مستوى التخلي الصريح أو الضمني عن الانتماء الحزبي، وهو التوجه الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية، مما دفع الحزب إلى الطعن بالنقض.

أمام محكمة النقض، انصب النقاش على تفسير مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، ولا سيما المادة 20 منه، إلى جانب النصوص المنظمة للجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بحالات التجريد من العضوية وشروط تحقق التخلي عن الانتماء السياسي.

وأكدت المحكمة أن التخلي عن الانتماء السياسي، كسبب للتجريد من العضوية، يقتضي سلوكاً صريحاً أو ضمنياً واضح الدلالة، من قبيل الاستقالة الرسمية من الحزب أو الترشح باسمه منافس أو الانخراط الفعلي في حزب آخر، مشددة على أن هذا المفهوم لا يمكن التوسع في تفسيره بشكل يمس جوهر الحقوق السياسية للمنتخبين.

وفي هذا السياق، اعتبرت المحكمة أن التصريحات الإعلامية، مهما كانت حدتها أو مضمونها، تظل في نطاق حرية التعبير المكفولة دستورياً، ولا يمكن اعتبارها، بصفة تلقائية، تخلياً عن الانتماء السياسي، ما لم تقترن بأفعال قانونية أو تنظيمية واضحة تفيد الانفصال عن الحزب.

كما أبرزت أن وظيفة المنتخب تقتضي في كثير من الأحيان التعبير عن مواقف أو انتقادات تهم تدبير الشأن العام أو أداء الهيئات المنتخبة، وهو ما يدخل ضمن النقاش العمومي المشروع، ولا ينبغي تقييده إلا في الحدود التي يرسمها القانون بشكل صريح.

وانتقدت محكمة النقض القرار المطعون فيه لكونه توسع في تأويل مفهوم التخلي عن الانتماء السياسي دون سند قانوني كافٍ، معتبرة أن ذلك من شأنه المساس بحرية التعبير وحقوق المنتخبين، ويؤدي إلى تقييد غير مبرر للعمل السياسي داخل المؤسسات المنتخبة.

وبناء على ذلك، قضت محكمة النقض برفض الطلب وتأييد القرار الاستئنافي، مؤكدة أن التصريحات الإعلامية لا تشكل سبباً قانونياً لتجريد عضو مجلس جماعي من عضويته، ما لم يثبت التخلي عن الانتماء السياسي وفق الضوابط المحددة قانوناً.

ويعزز هذا القرار حماية الحريات السياسية داخل المؤسسات المنتخبة، ويكرس التوازن بين الانضباط الحزبي وحرية التعبير، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية المؤطرة للممارسة الديمقراطية.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0