المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعزز تمكين القاضيات عبر دورة متخصصة في الإدارة القضائية
في إطار مواصلة تنزيل برامج التكوين المتخصص في مجال الإدارة القضائية، وبتنسيق مع المعهد العالي للقضاء، نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع رئاسة النيابة العامة، يوم الاثنين 06 أبريل 2026، أشغال الدورة التكوينية الخاصة بالمجموعة الثانية من الفوج الأول لمسلك الإدارة القضائية، وذلك في سياق دعم قدرات القاضيات وتعزيز مهاراتهن في مجالات القيادة والتدبير داخل المحاكم، بما يواكب التحولات التي يعرفها مرفق العدالة ومتطلبات تحديثه.
تأهيل القاضيات رافعة لتحديث الإدارة القضائية: الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يدعو إلى ترسيخ ثقافة تدبيرية حديثة داخل المحاكم
في سياق تنزيل الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى تحديث الإدارة القضائية وتعزيز كفاءة الموارد البشرية، احتضن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم الاثنين 06 أبريل 2026، أشغال الدورة التكوينية الخاصة بالمجموعة الثانية من الفوج الأول لمسلك الإدارة القضائية، وهي محطة جديدة ضمن مسار مؤسساتي متدرج يستهدف تأهيل القاضيات وتمكينهن من أدوات القيادة والتدبير داخل المحاكم.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن هذه الدورة تشكل امتدادا للدورة الأولى التي نُظمت في يونيو 2025، والتي مثلت لحظة تأسيسية في مسار بناء قيادات قضائية نسائية مؤهلة، مشيرا إلى أن هذه المرحلة الثانية تسعى إلى تعميق المكتسبات والانتقال من مستوى التأطير النظري إلى مستوى التمكين العملي من آليات الإدارة القضائية. وأبرز أن هذا التدرج في التكوين يعكس وعيا مؤسساتيا بضرورة بناء كفاءات تدبيرية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها مرفق العدالة.
وسجل أن الدورة الأولى، التي عرفت مشاركة خمسين قاضية، أبانت عن نتائج إيجابية ملموسة، سواء من حيث تعزيز الثقة في القدرات القيادية للمشاركات، أو من خلال تحسين آليات التواصل والتنسيق داخل المحاكم، إلى جانب بروز ممارسات تدبيرية حديثة في تنظيم العمل وتوزيع المهام والتعامل مع الأزمات. واعتبر أن هذه المؤشرات تؤكد أن الاستثمار في التكوين المتخصص في الإدارة القضائية أصبح ضرورة عملية لتحسين الأداء القضائي وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وأكد الأمين العام أن هذا التكوين لا يقتصر على إعداد القاضيات لتحمل مناصب المسؤولية، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ الإدارة القضائية كمهارة مهنية أساسية في مختلف مواقع العمل القضائي، بالنظر إلى التحولات التي جعلت من القاضية فاعلا محوريا في تدبير الزمن القضائي، والمساهمة في تنزيل مشاريع المحكمة، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وتعزيز النجاعة داخل المرفق القضائي.
وفي هذا الإطار، أوضح أن هذه المبادرة تندرج ضمن سابقة مؤسساتية نوعية تمثلت في إحداث مسلك قار للتكوين في مجال الإدارة القضائية داخل المعهد العالي للقضاء، بموجب قرار صادر بتاريخ 29 أبريل 2025، تنفيذا لمقتضيات المادة 65 من القانون المنظم للمعهد، مبرزا أن تخصيص الفوج الأول لفائدة النساء القاضيات يعكس اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي، وتجسيد الإرادة المؤسساتية في تعزيز مبدأ المناصفة في تقلد المسؤوليات.
كما توقف عند الخلفية التي أملت اعتماد هذا التوجه، مبرزا أن محدودية فرص التأهيل القبلي في مجال الإدارة القضائية كانت من بين العوامل التي حدت، في فترات سابقة، من ولوج المرأة القاضية إلى مواقع القرار، وهو ما استدعى تبني مقاربة جديدة تجعل من التكوين مدخلا للتمكين، بما يتيح للكفاءات النسائية التعبير عن مؤهلاتها في ظروف قائمة على الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
وفي معرض تقديمه لمعطيات رقمية دالة، أشار الأمين العام إلى أن نسبة القاضيات داخل الجسم القضائي بلغت ما بين 27 و28 في المائة، وهو تطور يعكس دينامية إيجابية في تعزيز الولوج النسائي إلى القضاء، كما سجل ارتفاعا في عدد المسؤولات القضائيات، الذي انتقل من 10 سنة 2021 إلى 26 سنة 2026، إلى جانب تعيين 56 قاضية في مهام النيابة عن المسؤولين القضائيين، فضلا عن تعيين أول وكيلة للملك لدى محكمة عادية سنة 2022، وهو ما يحمل دلالات قوية على انفتاح المؤسسة القضائية على الكفاءات النسائية.
ورغم هذا التطور، شدد على أن تمثيلية النساء في مواقع القيادة لا تزال دون مستوى حضورهن داخل الجسم القضائي، ودون مستوى كفاءتهن المهنية، مما يفرض مواصلة الجهود لتجاوز ما وصفه بـ"السقف المحدد"، عبر اعتماد التكوين كرافعة استراتيجية لتأهيل القاضيات وتمكينهن من ولوج مواقع القرار في إطار منصف وعادل.
وأكد أن المحكمة الحديثة لم تعد تُدار فقط بمنطق المعرفة القانونية، بل أصبحت تقوم على منظومة متكاملة من المهارات التدبيرية، تشمل القدرة على الإنصات، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتدبير فرق العمل، وتوزيع الجهد، ومواكبة الأزمات، وتحسين بيئة العمل، وتحويل المؤشرات الإحصائية إلى خطط عملية، وهي مهارات أصبحت جزءا لا يتجزأ من الممارسة القضائية المعاصرة.
وأضاف أن هذه الدورة ستعمل على تعميق هذه الكفايات، من خلال التركيز على آليات الإدارة القضائية، وفهم الهيكلة التنظيمية للمحاكم، وتدبير الموارد البشرية واللوجستيكية، وربط الأداء القضائي بمؤشرات النجاعة، وتعزيز مهارات القيادة القضائية في بعدها الإنساني والتواصلي.
كما اعتبر أن هذا الفضاء التكويني يشكل فرصة حقيقية لتبادل التجارب والخبرات بين القاضيات، واستثمار ما راكمته بعضهن من ممارسة ميدانية في مهام النيابة أو التنسيق أو الإشراف على مشاريع المحكمة، بما يسهم في بناء ثقافة مؤسساتية جديدة قائمة على الثقة في الكفاءة النسائية وتوسيع دائرة الجاهزية المهنية.
وفي ختام كلمته، أكد الأمين العام أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ينطلق في هذا الورش من منطق الإنصاف القائم على الاستحقاق، وليس من منطق الامتياز، مبرزا أن السعي نحو المناصفة لا يعني إسناد المسؤوليات خارج معيار الجدارة، بل يهدف إلى تهيئة الشروط الموضوعية التي تمكن الكفاءات النسائية من إبراز قدراتها والتنافس في بيئة عادلة ومتوازنة.
وجدد في الأخير تقديره للقاضيات المشاركات، معبرا عن ثقته في أن ما ستتيحه هذه الدورة من معارف ومهارات وتجارب سيشكل إضافة نوعية لمساراتهن المهنية، وسيمكنهن من الإسهام الفعال في تحسين تدبير المحاكم وتعزيز النجاعة القضائية وترسيخ الثقة في العدالة.
الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يؤكد على الدور الاستراتيجي لتأهيل القاضيات في تطوير الإدارة القضائية
وقد عبرت الكلمة عن الاعتزاز بالمشاركة في افتتاح هذه الدورة، المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وبتنسيق مع المعهد العالي للقضاء، باعتبارها جزءًا من دينامية مؤسساتية تروم تطوير مهارات القيادة والتدبير القضائي، لاسيما لفائدة القاضيات المرشحات لتحمل مهام المسؤولية.
ويعكس هذا التكوين المكانة المتزايدة التي تحظى بها مسألة تأهيل الموارد البشرية، باعتبارها ركيزة أساسية لإنجاح مختلف أوراش الإصلاح، ورافعة لتحسين أداء المحاكم وتجويد الخدمات القضائية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها مرفق العدالة.
وفي هذا السياق، تم التذكير بأن هذه المبادرة تندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تطوير منظومة العدالة، كما ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009، والذي أكد على ضرورة توطيد الثقة في قضاء فعال ومنصف، قائم على مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، ومواكبة التحولات الوطنية والدولية.
كما أبرزت الكلمة أن تأهيل القاضيات في مجال الإدارة القضائية يندرج ضمن مقاربة مؤسساتية تروم تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، حيث تم تسجيل تطور تدريجي في عدد النساء القاضيات المسؤولات، الذي بلغ ست عشرة (16) مسؤولة قضائية بالنيابات العامة، بما يعكس إرادة مؤسساتية راسخة في تكريس مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص داخل السلطة القضائية.
وأشار المتدخل إلى أن هذه الدينامية تستند إلى المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ولاسيما القانونين التنظيميين رقم 100.13 و106.13، وما واكبهما من نصوص تنظيمية، والتي أرست إطارًا مؤسساتيًا داعمًا لتطوير الكفاءات وتعزيز الحكامة القضائية.
كما تم التأكيد على أن رئاسة النيابة العامة تواكب هذا التوجه من خلال دعم برامج التكوين المستمر، واعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف مبادراتها، بما يسهم في تمكين القاضيات من تطوير مهاراتهن في التدبير القضائي، وتعزيز الشفافية، وتحسين آليات التواصل الداخلي والخارجي.
وشددت الكلمة على أن هذه الدورة تشكل فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب بين القاضيات، وفرصة لتعزيز قدراتهن في مجالات التدبير الإداري والتنظيمي، واتخاذ القرار، والمبادرة والابتكار، بما ينعكس إيجابًا على جودة الأداء القضائي ومردودية المحاكم.
وفي ختام الكلمة، تم التأكيد على أن المرأة القاضية أثبتت، إلى جانب زميلها الرجل، كفاءتها المهنية العالية والتزامها الراسخ بقيم العدالة، من خلال ما راكمته من تجربة ومردودية داخل المحاكم، وهو ما يؤهلها للاضطلاع بأدوار متقدمة في تدبير الشأن القضائي والمساهمة في ترسيخ مبادئ الإنصاف والأمن القضائي، مع التعبير عن متمنيات التوفيق والنجاح للمشاركات في هذه الدورة التكوينية.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0