وسيط المملكة: العصر الرقمي أتاح فرصا واعدة لتعزيز الحقوق المرفقية وطرح تحديات أخلاقية جديدة

Apr 10, 2026 - 11:59
Apr 16, 2026 - 11:02
 0  14
وسيط المملكة: العصر الرقمي أتاح فرصا واعدة لتعزيز الحقوق المرفقية وطرح تحديات أخلاقية جديدة

أكد وسيط المملكة، السيد حسن طارق، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العصر الرقمي أضحت تتيح إمكانات نوعية لتكريس الحقوق المرفقية، من خلال تعزيز الشفافية، وترسيخ نزاهة المساطر الإدارية، وتيسير الولوج إلى المعلومة، بما يواكب ورش تحديث الإدارة العمومية والارتقاء بجودة خدماتها لفائدة المرتفقين.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال حلقة نقاشية نظمتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع مؤسسة “فريدريش ناومان من أجل الحرية”، حول موضوع الحقوق المرفقية في العصر الرقمي، يوم الخميس 26 فبراير 2026، بمشاركة ثلة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مجالي الإدارة والرقمنة.

التحول الرقمي كرافعة لتجويد الخدمات العمومية

وأوضح السيد حسن طارق أن الرقمنة لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت رافعة استراتيجية لإصلاح الإدارة، حيث ساهمت في تبسيط المساطر الإدارية، وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين، عبر تسهيل الولوج إلى المنصات الرقمية، وتقليص الزمن الإداري، وخفض الكلفة المرتبطة بالإجراءات، إلى جانب دعم التحول نحو إدارة صديقة للبيئة تعتمد على تقليص الوثائق الورقية.

كما أبرز أن طبيعة الانتداب الدستوري لمؤسسة وسيط المملكة، سواء في شقه المرتبط بحماية الحقوق أو في بعده المتعلق بتعزيز الحكامة الجيدة، فرضت اعتماد مقاربة منهجية للتحول الرقمي، تجعل من صيانة الحقوق المرفقية وضمان ولوج عادل ومنصف للخدمات العمومية منطلقا أساسيا لهذا التحول.

رقمنة شاملة تستحضر العدالة المجالية

وفي مقابل هذه المكتسبات، نبه وسيط المملكة إلى أن الرقمنة، رغم أهميتها، لم تكن كفيلة لوحدها بتجاوز الفوارق المجالية والاجتماعية، مشيرا إلى ضرورة استحضار ما وصفه بـ”هوامش العالم الرقمي” أو “فضاءات الهشاشة الرقمية”، التي تشمل فئات واسعة من المجتمع، من بينها الأشخاص المسنون، وغير المتعلمين، والأشخاص في وضعية إعاقة.

وشدد في هذا الصدد على أن نجاح التحول الرقمي يظل رهينا بمدى قدرته على تحقيق الإدماج الرقمي الشامل، من خلال تطوير سياسات عمومية دامجة، تضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الرقمية، وتراعي خصوصيات الفئات الهشة، بما يمنع إعادة إنتاج أشكال جديدة من الإقصاء.

 

الذكاء الاصطناعي بين النجاعة والتحدي الأخلاقي

كما توقف السيد حسن طارق عند التحولات المرتبطة بإدماج الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري، معتبرا أن هذا الانفتاح يرفع منسوب التحدي الأخلاقي الذي تواجهه الإدارة العمومية، حيث أكد أن “الإدارة الأكثر اعتمادا على الذكاء الاصطناعي هي الأكثر حاجة إلى تأطير أخلاقي صارم”.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في الحد من بعض الممارسات السلبية، من قبيل الرشوة واستغلال النفوذ والمحسوبية، عبر تقليص التدخل البشري في اتخاذ القرار، غير أنه قد يؤدي في المقابل إلى تراجع البعد الإنساني في العلاقة مع المرتفق، وما يرتبط به من قيم التعاطف والإنصاف والضمير المهني.

وفي هذا السياق، دعا إلى ضرورة التوازن بين النجاعة التقنية والاعتبارات الأخلاقية، بما يضمن الحفاظ على الطابع الإنساني للمرفق العمومي.

مقاربات متقاطعة لتعزيز الحقوق المرفقية

من جهتها، أكدت رئيسة وحدة الدراسات والتقارير بمؤسسة وسيط المملكة، السيدة نجوى أشركي، أن التحول الرقمي شكل رافعة أساسية لتحديث الإدارة وتحسين أدائها، مبرزة التطور الملحوظ الذي شهدته رقمنة الخدمات العمومية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تنويع الخدمات أو تحسين جودتها.

وأضافت أن موضوع الحقوق المرفقية في العصر الرقمي أصبح من القضايا الناشئة التي تتقاطع مع منظومة حقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق بالإدارة الرقمية وضمانات الولوج العادل والمنصف إلى الخدمات العمومية.

وفي السياق ذاته، اعتبرت ممثلة مؤسسة “فريدريش ناومان من أجل الحرية”، السيدة شيماء بورجيج، أن إثارة موضوع الحقوق المرفقية في علاقته بالتحول الرقمي يحيل مباشرة إلى مفهوم الشمول الرقمي، ويعيد صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة على أسس جديدة تقوم على الثقة والنجاعة.

وشددت على أهمية ضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات الرقمية، وحماية الحريات الأساسية في الفضاء الرقمي، ولا سيما ما يتعلق بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، باعتبارها من المرتكزات الأساسية لأي تحول رقمي مسؤول.

محطة علمية ضمن دينامية مؤسساتية

واندرجت هذه الحلقة النقاشية في إطار الاحتفاء بسنة 2026 كسنة للوساطة المرفقية، كما شكلت أولى محطات سلسلة من اللقاءات العلمية التي تنظمها مؤسسة وسيط المملكة بمناسبة مرور ربع قرن على إحداث ديوان المظالم.

وقد شكل هذا اللقاء فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل توظيف التحول الرقمي في خدمة المرتفق، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، ويستجيب لتطلعات المواطنين في إدارة أكثر فعالية، وإنصافا، وقربا من انتظاراتهم.

وبذلك، أكد هذا الحدث على مركزية الرهان الرقمي في إصلاح الإدارة، مع التأكيد على ضرورة مواكبته بضمانات قانونية وأخلاقية تكفل حماية الحقوق المرفقية في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي.

 

 

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0