محكمة النقض ترسخ حدود الخبرة القضائية: تطبيق الحجج من صميم عمل القاضي

Apr 30, 2026 - 12:07
 0  2
محكمة النقض ترسخ حدود الخبرة القضائية: تطبيق الحجج من صميم عمل القاضي

القرار عدد:  911/1

الصادر بتاريخ : 04/11/2025

ملف عقاري عدد: 2652/7/1/2025

جاء في قرار لمحكمة النقض أن اللجوء إلى الخبرة في النزاعات العقارية لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتعويض دور القاضي في تطبيق الحجج وتكييفها قانوناً، مشددة على أن هذه المهمة تظل من صميم الوظيفة القضائية ولا تدخل ضمن المجال التقني الذي يختص به الخبير.

وتعود وقائع القضية إلى نزاع عقاري يتعلق بتحديد حدود عقار موضوع مطلب تحفيظ، حيث استندت محكمة الموضوع إلى تقرير خبرة أنجزه خبير خلال المرحلة الاستئنافية، خلص فيه إلى عدم انطباق رسم شراء أحد الأطراف على العقار محل النزاع من حيث المساحة والحدود، خلافاً لما انتهى إليه خبير المرحلة الابتدائية الذي اعتبر أن الرسم المذكور ينطبق على الجزء الأكبر من العقار.

وأمام هذا التعارض بين تقريري الخبرة، تمسك الطاعن بأن المحكمة اعتمدت على خبرة يشوبها القصور، لكون الخبير لم يقتصر على الجوانب التقنية، بل تجاوزها إلى مناقشة الحجج وتفسيرها، وهو ما يشكل خلطاً بين ما هو تقني وما هو قانوني، كما اعتبر أن المحكمة لم تمارس رقابتها الكافية على تقرير الخبرة ولم تعرضه للتمحيص اللازم.

وفي هذا السياق، أبرزت محكمة النقض أن تطبيق الرسوم العقارية ومقارنتها من حيث الحدود والمساحة ومدى انطباقها على العقار محل النزاع لا يعد مسألة تقنية صرفة، بل هو عمل قانوني يدخل ضمن اختصاص القاضي، الذي يتعين عليه فحص الحجج وترتيب آثارها القانونية، ولا يجوز له تفويض هذه المهمة للخبير.

كما أكدت المحكمة أن دور الخبير يقتصر على تقديم المعطيات التقنية، كالوصف الطبوغرافي وتحديد المواقع والمساحات، دون أن يمتد إلى استخلاص النتائج القانونية أو الحسم في مدى حجية الوثائق، وأن اعتماد المحكمة على تقرير خبرة تجاوز هذا الإطار يشكل قصوراً في التعليل يوازي انعدامه.

وأضافت المحكمة أن وجود تقارير خبرة متعارضة يفرض على قضاة الموضوع مناقشتها بشكل دقيق، وبيان أسباب ترجيح أحدها على الآخر، مع إخضاعها لرقابة قضائية فعلية، خاصة إذا تعلق الأمر بعناصر جوهرية في النزاع، وهو ما لم يتحقق في النازلة.

وانتهت محكمة النقض إلى أن القرار المطعون فيه اعتمد على تعليل غير سليم، لكونه أسند إلى الخبير مهمة لا تدخل ضمن اختصاصه، مما يجعله مشوباً بفساد التعليل، ويعرضه للنقض، مع إحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها من جديد وفقاً للقانون.

ويظهر هذا القرار توجها قضائيا مفاده أن الخبرة القضائية وسيلة إثبات تقنية لا يمكن أن تحل محل القاضي في تفسير الحجج وتطبيق القانون، كما يعزز ضرورة التمييز بين الوظيفة التقنية للخبير والوظيفة القضائية، بما يضمن سلامة التعليل وحسن تطبيق القانون في النزاعات العقارية.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0