هشام البلاوي - رئيس النيابة العامة القضاء في المناطق الصحراوية تعبير راسخ عن سيادة المغرب على صحرائه

Feb 12, 2026 - 17:43
 0  3
هشام البلاوي - رئيس النيابة العامة  القضاء في المناطق الصحراوية تعبير راسخ عن سيادة المغرب على صحرائه

أبرز السيد هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، أن ثروة الأمم تكمن في تاريخها، وأن المغرب يعد من أعرق الأمم التي خطت تاريخها بمداد من الفخر والاعتزاز، حيث ضرب المغاربة المثل في وحدتهم وانسجامهم

تحت عرش سلاطين المغرب الذين تعاقبوا على حكمه ورسموا ملاحم من الوحدة والتلاحم.

وفي هذا السياق، استحضرت ما أورده روم لاندو، الكاتب والمؤلف والباحث المتخصص في الثقافة العربية الإسلامية، في كتابه "أزمة المغرب الأقصى"، حين قال إن المغرب ظل قرابة خمسمائة عام البلد الإسلامي الوحيد الذي يمكن أن نطلق عليه لفظ أمة.

وأكد المتحدث أن مغربية الصحراء حقيقة وواقع بحكم التاريخ والقانون، وبحكم روابط البيعة التي كانت تجمع على الدوام سلاطين المغرب بالقبائل الصحراوية، وهو ما أقرته محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1975، حين أكدت أن الصحراءلم تكن أرضا خلاء، وأنه كانت هناك روابط قانونية وولاء وبيعة بين سلاطين المغرب والقبائل المقيمة بالصحراء.

مظاهر ارتباط القضاء في المناطـق الصحـراوية بالسيـادة المغربية

وفي هذا الإطار، توقف السيد البلاوي عند مظاهر ارتباط القضاء في المناطق الصحراوية بالسيادة المغربية، مبرزا أن القضاة الصحراويين، باعتبارهم جزءا من القبائل الصحراوية، ظلوا مرتبطين

بالبيعة للسلطان، منذ قرون خلت، باعتباره من المظاهر التي تبرز السيادة المغربية على صحرائه، حيث تشهد

الوثائق التاريخية على أن السلطان مولاي الحسن الأول قاد في جمادى الثانية سنة 1303هـ/ 1886م حركات سلطانية إلى الصحراء، عمل خلالها على تجديد خطة القضاء بتعيين القاضي أحمد بن محمد الجنكي.

وأوضح المتحدث أن القضاة الصحراويين حرصوا على تكريس مفهوم البيعة من خلال أحكامهم ورسائلهم الموجهة إلى السلاطين، إذ كانوا يصدرون أحكامهم نيابة عن الإمام السلطان، ويحكمون

وفق قواعد الفقه المالكي، الذي جسد صمام أمان الوحدة المغربية. كما عمل القضاة على تكريس الأعراف

الصحراوية من خلال أحكامهم، والأعراف المغربية على وجه العموم، تجسيدا لوحدة الانتماء للوطن الواحد، ومن ذلك الحكم الذي أصدره القاضي أحمد بن محمد بن عبد الله الزروتي سنة 1895، في عهد السلطان مولاي عبد العزيز، بشأن نزاع شخصي متعلق بقضية خلع، أسسه على العمل الفاسي. وبين السيد رئيس النيابة العامة أن قضاة الصحراء جاهدوا في تقويض كل المحاولات اليائسة لفرض إصدار الأحكام

بنفس الصيغة التي كانت تصدر بها في إسبانيا، حيث كانوا يصدرون أحكامهم "باسم من يجب سدده الله"، للدلالة على إصدارها باسم سلطان المغرب، بما يعكس الارتباط الوثيق بين القضاء والعرش العلوي.

القضاء والدفاع عن حوزة الوطن

 أشار رئيس النيابة العامة إلى أن أدوار القضاة الصحراويين تجاوزت الفصل في النزاعات، لتشمل المشاركة في الدفاع عن حوزة الوطن، ومن ذلك مشاركتهم في معركة النيمالان سنة 1906، التي وثق وقائعها القاضي محمد المدني بن امبارك الغربي، والتي أسفرت عن انتصار المسلمين وسقوط شهداء من القضاة.

الأحكام القضائية الصحراوية شاهدة على مغربية الصحراء

توقف السيد البلاوي عند الأحكام القضائية التي أصدرها القضاة الصحراويون، باعتبارها شواهد قاطعة على ارتباطهم برموز السيادة المغربية، ةوتجسيدا عمليا لحضور هذه الرموز في الواقع المعيش، حيث استند القضاة في إصدار أحكامهم إلى العملة السلطانية التي سكها السلاطين المغاربة، وعلى رأسها الريال العزيزي والريال الحسني، والتي تداولها أفراد وقبائل المجتمع الصحراوي منذ أواخر القرن التاسع عشر، سواء في العقود والمعاملات أو في الأعراف الجزائية السائدة، مستحضرا نماذج من العقود والأحكام القضائية الصادرة عن قضاة الساقية الحمراء ووادي الذهب، من بينها عقود السلف والأحكام المحررة بالريال العزيزي، وأحكام أخرى صدرت بالريال الحسني، بما يؤكد اعتماد القضاة لهذه العملة في فض النزاعات وتنظيم المعاملات، انسجاما مع السيادة النقدية للدولة المغربية.

البنية القضائية بالصحراء وترسيخ السيادة المغربية

انتقل رئيس النيابة العامة إلى إبراز تطور البنية القضائية الحديثة بالصحراء، باعتبارها امتدادا للسيادة التاريخية للمغرب على أقاليمه الجنوبية، موضحا أن هذا المسار انطلق مباشرة بعد الاستقلال سنة 1956، من خلال تثمين القضاء الشرعي والعرفي ووضع اللبنات الأولى لتوحيد المنظومة القضائية الوطنية، مع مراعاة الخصوصيات المحلية، وتوقف عند مرحلة توسيع الخريطة القضائية ما بين 1967 و1982، والتي عرفت إحداث محاكم ابتدائية واستئنافية بالأقاليم الجنوبية، وجعل مدينة العيون مركزا للدائرة القضائية للمنطقة، مضيفا أن هذا البناء المؤسساتي تعزز خلال مرحلة التحديث والتوسيع المؤسساتي ما بين 2021 و2022، بإحداث المحكمة الابتدائية ببوجدور، ومحكمة الاستئناف بالداخلة، إلى جانب إحداث محاكم تجارية وإدارية بكل من العيون والداخلة، بما يكرس الامتداد التاريخي والمؤسساتي للسيادة لمغربية على صحرائها.

واختتم رئيس النيابة العامة مداخلته بالتأكيد على أن الدفاع عن الصحراءهو قضية أمة بكاملها، أفرادا ومؤسسات،مستحضرا الخطاب الملكي السامي لسنة 2013 الذي جعل من قضية الصحراء مسؤولية جماعية، كما أبرز أن انخراط رئاسة النيابة العامة في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى يتم من خلال اعتماد الدبلوماسية القضائية كآلية مواكبة للدبلوماسية الرسمية، للتعريف بعدالة قضية الوحدة الترابية للمملكة والدفاع عنها.

 

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0