محكمة النقض تؤكد أولوية مسطرة التصفية القضائية: لا تنفيذ فردي خارج إطار جماعية الديون الذي تنظمه مدونة التجارة
القرار عدد: 56/1
الصادر بتاريخ : 29/01/2025
ملف تجاري عدد: 945/3/1/2024
اعتبرت محكمة النقض في قرار لها أن فتح مسطرة التصفية القضائية يرتب آثاراً قانونية جوهرية، من أبرزها وقف جميع إجراءات التنفيذ الفردية ومنع الدائنين من سلوك مساطر مستقلة لاستخلاص ديونهم خارج الإطار الجماعي الذي تنظمه مدونة التجارة، في تكريس واضح لمبدأ المساواة بين الدائنين وضمان حسن توزيع أصول المقاولة.
وتعود وقائع القضية إلى نزاع تجاري نشأ بعد فتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة شركة، حيث تم تحديد مسؤولية مسيريها عن خصوم الشركة، واعتبارهم مدينين بمبالغ مالية مهمة، وهو ما دفع أحد الدائنين إلى مباشرة إجراءات تنفيذية مستقلة لاستخلاص دينه، بالتوازي مع مسطرة التصفية المفتوحة.
غير أن الأطراف الخاضعة لمسطرة التصفية تمسكت بعدم قانونية هذه الإجراءات، بعلة أن الدين موضوع التنفيذ يدخل ضمن خصوم المسطرة، وأن استخلاصه يجب أن يتم وفق القواعد الجماعية المنصوص عليها في مدونة التجارة، عبر مسطرة التصريح بالديون ومسطرة التوزيع التي يشرف عليها السنديك والقاضي المنتدب.
وقد عرض النزاع على القضاء، حيث تم إصدار قرارات تقضي بإيقاف إجراءات التنفيذ، وهو التوجه الذي تم تأييده استئنافياً، قبل أن يتم الطعن فيه أمام محكمة النقض، بدعوى أن الدين موضوع التنفيذ لا يدخل ضمن نطاق مسطرة التصفية، وأن للدائن الحق في سلوك مسطرة التنفيذ الفردي.
وأمام ذلك، أكدت محكمة النقض أن مجرد فتح مسطرة التصفية القضائية يجعل جميع ديون المقاولة خاضعة لمسطرة جماعية، وأنه لا يجوز لأي دائن، كيفما كانت طبيعة دينه، أن ينفرد باستخلاصه خارج هذه المسطرة، لما في ذلك من مساس بمبدأ المساواة بين الدائنين.
كما أبرزت المحكمة أن القاضي المنتدب يظل الجهة المختصة بالبت في جميع الطلبات المرتبطة بالمسطرة، بما في ذلك الطلبات الاستعجالية والإجراءات التحفظية، وأن أي طلب يرمي إلى إيقاف التنفيذ أو استمراره يجب أن يعرض في هذا الإطار، وليس عبر مساطر موازية.
وأوضحت المحكمة أن توزيع أصول المقاولة يتم وفق مسطرة دقيقة تقوم على حصر الديون المقبولة وترتيبها حسب الامتياز، ثم توزيع المبالغ المتحصلة وفقاً لذلك، مما يمنع أي شكل من أشكال التفضيل أو السبق الفردي في استخلاص الديون.
وانتهت محكمة النقض إلى أن القرار المطعون فيه جاء مرتكزاً على أساس قانوني سليم، لكونه كرس مبدأ جماعية المسطرة ومنع التنفيذ الفردي، معتبرة أن ما أثير من دفوع لا ينهض سبباً للنقض، وأن الطلب الرامي إلى مواصلة إجراءات التنفيذ خارج مسطرة التصفية يبقى غير مقبول.
ويرسخ هذا القرار توجها قضائيا ثابتا مفاده أن مسطرة التصفية القضائية تشكل إطارا حصريا لتدبير ديون المقاولة، وأن أي خروج عن هذا الإطار يعد إخلالا بالقواعد الأساسية التي تحكم صعوبات المقاولة، وفي مقدمتها مبدأ المساواة بين الدائنين وضمان شفافية وعدالة توزيع الأصول.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0