آمنة بوعياش تستعرض بمكسيكو التجربة المغربية في حقوق الإنسان كمسار إصلاحي متدرج ومندمج

Apr 10, 2026 - 11:10
 0  11
آمنة بوعياش تستعرض بمكسيكو التجربة المغربية في حقوق الإنسان كمسار إصلاحي متدرج ومندمج

سلطت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الضوء على التجربة المغربية في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة أنها شكلت ثمرة مسار إصلاحي عميق وتراكمي، متعدد الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية والثقافية، يعكس اختيارات وطنية واضحة جعلت من الكرامة الإنسانية أساسا للعمل الجماعي.

وجاء ذلك في كلمة ألقتها بمكسيكو، بمناسبة تقديم مؤلف جماعي حول موضوع حقوق الإنسان: التحديات والآفاق المعاصرة في عالم معولم، احتضنه مقر المحكمة العليا بالمكسيك، بمشاركة خبراء ومختصين من عدة دول.

مسار إصلاحي مؤطر بالبناء الديمقراطي

وأكدت بوعياش أن تطور حقوق الإنسان في المغرب ارتبط بشكل وثيق بمسار ترسيخ البناء الديمقراطي، الذي سعى إلى نقل الكرامة الإنسانية من مفهوم نظري إلى مرجعية مركزية توجه الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية، لتصبح حقوق الإنسان إطارا ناظما للتشريع وللسياسات العمومية.

وأبرزت أن هذا المسار لم يكن مجرد توالٍ لإجراءات معزولة، بل شكل دينامية إصلاحية متواصلة عكست إرادة سياسية ومجتمعية في جعل حقوق الإنسان خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه.

مرتكزات الدولة الحامية لحقوق الإنسان

وفي هذا السياق، استعرضت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مقومات نموذج “الدولة الحامية أو المدافعة عن حقوق الإنسان” كما تجسد في التجربة المغربية، مشيرة إلى خمسة مرتكزات أساسية تمثلت في احترام سيادة القانون وتفادي أي انتهاك من قبل الدولة نفسها، وحماية الحقوق عبر آليات قضائية وغير قضائية، والنهوض بحقوق الإنسان من خلال السياسات العمومية، وضمان فعلية الحقوق خاصة لفائدة الفئات الهشة، فضلا عن إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

من معالجة انتهاكات الماضي إلى ترسيخ الإصلاحات

وذكرت بوعياش بأن المغرب شهد، منذ أكثر من عقدين، منعطفا حاسما جعل حقوق الإنسان في صلب النقاش العمومي، من خلال إحداث هيئة الحقيقة والإنصاف لمعالجة انتهاكات الماضي، والتي شكلت توصياتها أساسا لإصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسساتية عميقة.

كما أكدت أن هذه المرحلة أسهمت في تعزيز انخراط المواطنات والمواطنين، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، ودعم مسار دولة الحق والقانون.

 

مقاربة إصلاحية قائمة على التوافق والمشاركة

وشددت المسؤولة الحقوقية على أن المقاربة المغربية في الإصلاح ارتكزت على ثلاث دعائم أساسية، تمثلت في البحث عن التوافق بدل التسوية، وابتكار حلول ملائمة للسياق الوطني، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على إشراك مختلف الفاعلين، بما في ذلك المجتمع المدني، الذي اضطلع بدور محوري في تعزيز المعايير الحقوقية والدفاع عنها.

وأوضحت أن هذه المقاربة مكنت من تطوير نموذج وطني منفتح على المعايير الدولية، مع الحفاظ على خصوصيات السياق المغربي.

تحديات معاصرة ورهانات مستقبلية

وبالرغم من الإقرار بأن مسار حقوق الإنسان لا يخلو من تحديات ونقاشات، أكدت بوعياش أن الالتزام بحقوق الإنسان في المغرب تعزز جيلا بعد جيل، مشيرة إلى اعتماد مقاربتين متكاملتين: مقاربة تفاعلية لمعالجة الانتهاكات، وأخرى وقائية تجعل من حقوق الإنسان رافعة للتنمية الشاملة والمستدامة.

كما أبرزت أن المرحلة الراهنة شهدت تعزيزا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال تطوير المؤسسات وتوطيد حماية الحقوق، خاصة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.

حضور مغربي في النقاش الحقوقي الدولي

وخلصت بوعياش إلى أن التجربة المغربية أبرزت أن بناء دولة حامية لحقوق الإنسان كان مسارا تدريجيا وتشاركيا، قائما على الحوار والتكيف مع الخصوصيات الوطنية، مع استحضار كونية حقوق الإنسان بأبعادها الثلاثة: الوقاية، الحماية، والنهوض.

وفي هذا الإطار، اعتبرت أن المؤلف الجماعي الذي شاركت فيه شكل إسهاما علميا مشتركا جمع بين تجارب دولية متعددة، وربط بين التحديات العالمية، مثل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، وبين المبادرات المحلية الرامية إلى صون الكرامة الإنسانية.

ويُشار إلى أن هذا العمل صدر بدعم وتعاون من جامعة الملك خوان كارلوس والمحكمة الانتخابية التابعة للسلطة القضائية بالمكسيك، وشارك في تأليفه عدد من الخبراء من بلدان أمريكا اللاتينية وأوروبا، إلى جانب المغرب، مما يعكس بعده الدولي وتعدد مقارباته.

وبذلك، عكست هذه المشاركة حضور المغرب في النقاش الحقوقي الدولي، وإسهامه في بلورة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز حقوق الإنسان كخيار كوني وأولوية استراتيجية.

 

 

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0