الأستاذة أمينة الجيراري: قامة قضائية سامية جمعت بين حكمة القضاء وعمق الفكر وجمالية الإبداع
بصفتها قامة قضائية وعلمية مرموقة، تبرز الأستاذة أمينة الجيراري كأحد الأسماء التي طبعت مسار الفكر القانوني في المملكة المغربية، من خلال مسار مهني حافل امتد لعدة عقود، جمع بين العمل القضائي الرفيع والإنتاج الفكري والمشاركة الفاعلة في النقاشات القانونية على الصعيدين الوطني والدولي.
التحقت بالسلك القضائي سنة 1971، بعد حصولها على الإجازة في الحقوق، لتباشر مسارها المهني سنة 1972 كقاضية ملحقة بوزارة العدل، قبل أن تعين قاضية بالمحكمة الإقليمية سنة 1973، ثم بالمحكمة الابتدائية بالرباط سنة 1974 بعد التغيير الذي وقع في التنظيم القضائي للمملكة. وقد واصلت مسارها داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث تولت مهام نائبة للوكيل العام للملك، في تجربة مهنية متميزة عكست كفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤوليات القضائية في مستويات متقدمة ومتنوعة.
وفي سنة 1992، عينت محامية عامة بمحكمة النقض، حيث مارست مهامها في هذا المستوى الرفيع من القضاء، وبعد ترقيتها سنة 2003 الى الدرجة الاستثنائية كرئيسة غرفة بهذه المحكمة العريقة، واصلت عملها بالنيابة العامة لديها قبل اغناء هذا المسار كمستشارة بالغرقة الإدارية، القسم الثالث المختص بنزع الملكية، مساهمة بذلك في تطوير العمل القضائي بما راكمته من خبرة ميدانية ورؤية قانونية متبصرة وفي تعزيز واغناء الاجتهاد القضائي خاصة بعضويتها باللجنة العلمية المشرفة على اصدار مجلة محكمة النقض.
ولم يقتصر عطاء السيدة أمينة الجيراري على العمل القضائي، بل امتد إلى المجال العلمي والفكري، حيث عرفت بمساهماتها القيمة في عدد من الندوات الوطنية والمؤتمرات الدولية، من بينها مشاركتها في المؤتمر الثالث لرؤساء النيابات العامة بالبلدان العربية المنعقد بمراكش، بمداخلة تناولت موضوع جرائم الحاسوب والجرائم المنظمة العابرة للحدود والتشريعات المواكبة لها، وهو ما يعكس انفتاحها على القضايا القانونية المستجدة وإسهامها في مواكبة التحولات المعاصرة.
كما تتميز السيدة أمينة الجيراري بحضور ثقافي وأدبي، حيث تمارس الكتابة الشعرية، في بعد إنساني يعكس غنى شخصيتها وتكامل مسارها بين الصرامة القانونية والحس الإبداعي.
وقد حظيت، تقديرا لمسارها المهني المتميز، بتوشيحها بالوسام الملكي الشريف وسام العرش من درجة فارس سنة 2009، ثم من درجة ضابط سنة 2014، في اعتراف وتقدير بعطائها وإسهامها في خدمة العدالة.
واختتمت مسيرتها القضائية سنة 2016، بعد مسار زاخر بالعطاء، لتبقى تجربتها نموذجاً للقاضية التي جمعت بين الكفاءة المهنية، والإسهام العلمي، والانخراط الواعي في قضايا العدالة المعاصرة.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0