الدكتورة بهيجة رشد: عندما تلتقي سلطة الحكم بعمق المعرفة الأكاديمية

Apr 27, 2026 - 13:17
Apr 28, 2026 - 16:28
 0  10
الدكتورة بهيجة رشد: عندما تلتقي سلطة الحكم بعمق المعرفة الأكاديمية
الدكتورة بهيجة رشد: عندما تلتقي سلطة الحكم بعمق المعرفة الأكاديمية
الدكتورة بهيجة رشد: عندما تلتقي سلطة الحكم بعمق المعرفة الأكاديمية

تجسد الأستاذة بهيجة رشد نموذجا رفيعا للقاضيات البارزات اللواتي أسهمن في إثراء المسار القضائي للمملكة، عبر مسار مهني استثنائي جمع بكفاءة واقتدار بين ممارسة القضاء، والبحث الأكاديمي، وتأطير الأجيال الصاعدة من القضاة.

حاصلة على الإجازة في القانون الخاص برسم السنة الجامعية 1970-1971 من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ثم دبلوم الدراسات العليا، قبل أن تتوج مسارها الأكاديمي بالحصول على الدكتوراه في القانون الخاص من نفس الجامعة. وقد استهلت مسارها المهني بممارسة التدريس ما بين سنتي 1968 و1970 بثانوية شوقي بالدار البيضاء، كما شغلت مهمة حارسة عامة بثانوية فاطمة الزهراء، قبل أن تلتحق بسلك المحاماة لمدة ثلاث سنوات، ما مكنها من اكتساب تجربة قانونية أولية.

التحقت بالسلك القضائي سنة 1973، حيث عينت قاضية نائبة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، وعملت في البداية بالنيابة العامة، قبل أن تمارس قضاء الحكم، حيث كلفت بقضايا  الاستعجال الفوري، وهي من المهام الدقيقة التي تسند لأقدم القضاة، كما نظرت في قضايا متعددة شملت الميدان التجاري والبحري والمدني، إلى جانب قضايا الأحداث.

وفي سنة 1979، كلفت كأول قاضية للتحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في تجربة رائدة تعكس الثقة في كفاءتها، حيث مارست إلى جانب ذلك البت في القضايا المدنية والتجارية كرئيسة غرفة. كما شغلت مهام نائبة السيد الوكيل العام بنفس المحكمة، حيث اضطلعت بمسطرة التقديم والتحقيق في القضايا الجنائية، والمرافعة أمام غرفة الجنايات، قبل أن تعود إلى قضاء الحكم كرئيسة للقسم المدني بمحكمة الاستئناف.

وفي إطار مسارها المتدرج، التحقت بمحكمة النقض، حيث شغلت منصب رئيسة غرفة ابتداء من سنة 2003، وواصلت عملها به لمدة ست سنوات بعد تمديد فترة نشاطها لثلاث مرات، حيث نظرت في القضايا المدنية ثم التجارية فالعقارية، إلى غاية إحالتها على التقاعد بتاريخ 13 أكتوبر 2012.

وبموازاة عملها القضائي، اضطلعت بمهام التكوين، حيث عملت أستاذة بالمعهد العالي للقضاء ما بين 1993 و2008، وأسهمت في تأطير القضاة، كما شاركت في عدة ندوات ودورات تكوينية، من بينها تكوين المكونين بباريس سنة 2004، ودورات في مجال حقوق الملكية الأدبية والفنية، والقانون الدولي للشغل وتطبيقاته القضائية، بشراكة مع منظمات دولية.

وقد حظيت مسيرتها المهنية بعدة شهادات تقدير وتكريم، من بينها تنويه من مجلة القضاء والقانون، وشهادة تقديرية من الجمعية المغربية للنساء القاضيات سنة 2017، ودرع تكريم من هيئة المحامين وجمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء سنة 2015، إضافة إلى تقدير من الجمعية الأمريكية لهيئات القضاة والمحامين على مشاركتها في دورات تكوينية مشتركة.

كما نالت وسام العرش الملكي السامي من درجة فارس، في اعتراف بمسارها المهني المتميز.

إن تجربة السيدة بهيجة رشد تجسد نموذجا للقاضية التي جمعت بين التميز الأكاديمي والممارسة القضائية الرفيعة، وأسهمت في تطوير العمل القضائي وتكوين أجيال من القضاة، في مسار مهني قائم على الالتزام والكفاءة والتفاني في خدمة العدالة.

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0