الأستاذة فاطمة لسلامي.. مسيرة مهنية مرصعة بالوسام الملكي والخبرة العميقة
عندما يكون العدل رسالة سامية لا مجرد وظيفة، يتحول إلى أمانة ثقيلة ومسؤولية نبيلة، ومسار حياة يقاس بالعطاء قبل أن يقاس بالسنوات. ومن هذا المنطلق، انطلقت المسيرة المهنية للأستاذة فاطمة السلامي، في مسار امتد لأكثر من أربعين سنة حافلة بالعطاء والعمل الجاد، حيث التحقت بالسلك القضائي سنة 1978 قاضية نائبة بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، وكلفت بالنظر في قضايا نزاعات الشغل والقضايا الاستعجالية، مما أتاح لها ولوج تجربة مهنية مبكرة في مجالات تتسم بحساسية اجتماعية وقانونية عالية، وتنمية ملكاتها في ممارسة القضاء على أرض الواقع.
وفي سنة 1982، انتقلت إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، حيث واصلت أداء مهامها القضائية إلى غاية سنة 1987، في سياق مهني اتسم بالتراكم والخبرة، قبل أن تعين نائبة لوكيل الملك لدى نفس المحكمة، وهو ما شكل محطة نوعية في مسارها داخل النيابة العامة، وانتقالا إلى فضاء أكثر ارتباطا بتدبير الدعوى العمومية وحماية النظام العام.
وبتاريخ 1989، التحقت بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء نائبة للسيد الوكيل العام للملك، حيث راكمت تجربة قضائية متميزة في تحرير الملتمسات، وإعداد التقارير، ومعالجة الشكايات، بما يعكس دقة عالية في الأداء وعمقا في التكوين القانوني، ورسوخا في فهم آليات العدالة الجنائية على مستوى محاكم الدرجة الثانية.
وفي سنة 2000، تم إلحاقها بمديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل كمحامية عامة لدى محكمة النقض ، حيث كلفت بدراسة ملفات الانتدابات الدولية، قبل أن تعين رئيسة لقسم القضايا الجنائية الخاصة بنفس المديرية، في موقع يتطلب خبرة دقيقة ورؤية مؤسساتية واسعة، مواصلة بذلك مسارها في مجال السياسة الجنائية والتدبير المركزي للملفات ذات الطابع الجنائي ورئاسة لجنة العفو نيابة عن السيد وزير العدل.
وبموازاة مهامها الإدارية والقضائية، انخرطت في عدد من الندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية، مسهمة في النقاشات المرتبطة بحماية الطفولة، والعنف ضد النساء، وإصلاح قضاء الأحداث، كما شاركت في دراسة عدد من مشاريع القوانين ذات الصلة بالمجال الجنائي، مما منح حضورها بعدا فكريا ومؤسساتيا، وجعل من تجربتها امتدادا بين العمل القضائي والتفكير في تطوير العدالة.
واستمرت في أداء مهامها بمديرية الشؤون الجنائية إلى غاية سنة 2015، حيث أنهت مسيرتها المهنية بعد تمديد سن التقاعد لفترتين متتاليتين، في دلالة على ما حظيت به من تقدير لمكانتها وخبرتها المتراكمة، ولما راكمته من عطاء متواصل داخل منظومة العدالة.
وقد توج هذا المسار القضائي الحافل، الممتد لأزيد من اربعين سنة من العطاء والعمل الجاد، بتوشيحها بوسام ملكي شريف بمناسبة عيد العرش المجيد سنة 2007، اعترافاً بإسهاماتها النوعية في خدمة العدالة وتطوير العمل القضائي.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0