الأستاذة ليلى المريني: القاضية التي جمعت بين الكفاءة القانونية والالتزام الوطني الصادق
الأستاذة ليلى المريني من القاضيات البارزات بالمملكة المغربية، اللواتي أسهمن في ترسيخ العمل القضائي وتعزيز نجاعته، من خلال مسار مهني حافل اتسم بالتدرج في المسؤوليات، والالتزام المهني، والمساهمة الفاعلة في تطوير الأداء القضائي والانخراط في أوراش إصلاح العدالة.
التحقت بالسلك القضائي سنة 1973 بعد حصولها على الإجازة في العلوم القانونية، لتباشر مسارها المهني وفق التدرج التالي:
في ماي 1974 عينت قاضية نائبة ملحقة بمديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل، وفي أكتوبر 1974 عينت قاضية بالمحكمة الابتدائية بالرباط.
وفي دجنبر 1980 تم انتدابها كمستشارة بمحكمة الاستئناف بالرباط، قبل أن تكلف في نونبر 1981 بمهام مستشارة بنفس المحكمة.
وفي دجنبر 1986 تمت ترقيتها إلى الدرجة الثانية، ثم في دجنبر 1993 تمت ترقيتها إلى الدرجة الأولى مع تعيينها رئيسة غرفة بمحكمة الاستئناف بالرباط حيث مارست مهامها في مختلف القضايا، مسهمة في تعزيز الاجتهاد القضائي وتطوير الممارسة القضائية على مستوى محاكم الدرجة الثانية، وهو ما مكنها من اكتساب خبرة مهنية رصينة أهلتها لتولي مسؤوليات أعلى.
وفي أكتوبر 1998 عينت رئيسة المحكمة الابتدائية بالرباط، حيث اضطلعت بتدبير شؤون هذه المؤسسة القضائية، وساهمت في تحديث أساليب التسيير وتعزيز فعالية الأداء القضائي في سياق تطور متطلبات العدالة، قبل أن تتم ترقيتها في مارس 2002 إلى الدرجة الاستثنائية مع استمرارها في القيام بنفس المهام.
وفي يونيو 2005 عينت عضوا بالمجلس الدستوري في تجسيد للثقة المؤسساتية في كفاءتها القانونية وخبرتها القضائية ، ثم في أبريل 2017 عينت مستشارة بمحكمة النقض حيث ساهمت في توحيد الاجتهاد القضائي وتعزيز الأمن القانوني. ، إلى أن أحيلت على التقاعد بتاريخ 29 أبريل 2020.
وبموازاة عملها القضائي، انخرطت الأستاذة ليلى المريني منذ سنة 1991 في مجال التكوين، حيث شغلت مهام أستاذة زائرة بالمعهد العالي للقضاء، وأسهمت في تأطير القضاة ونقل خبرتها المهنية إلى الأجيال الجديدة. كما شاركت في الدينامية الوطنية لإصلاح العدالة، من خلال عضويتها سنة 2012 في الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة.
ولم يقتصر إسهامها على العمل القضائي، بل امتد إلى المجال الفكري والمؤسساتي، من خلال مشاركاتها في لقاءات وطنية ودولية تناولت قضايا العدالة والسياسة الجنائية والقضاء الدستوري، بما يعكس انفتاحها على النقاشات القانونية الراهنة.
وقد حظيت السيدة ليلى المريني بتوشيحها بالوسام الملكي الشريف من درجة فارس سنة 2004، ونالت وسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط كبير سنة 2013، كما نالت وسام العرش من درجة ضابط سنة 2014، اعترافا وتقديرا لمسارها المهني المتميز وإسهاماتها في خدمة العدالة.
إن تجربة السيدة ليلى المريني تمثل نموذجا للقاضية التي جمعت بين الكفاءة القضائية، والانخراط في الإصلاح، والإسهام في نقل التجربة القضائية.
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0